مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
262
تفسير مقتنيات الدرر
في بئر فنازعتني نفسي أن استغيث فقلت : لا واللَّه لا أستغيث ، فإذا مرّ برأس البئر رجلان فقال أحدهما للآخر : تعال حتّى نسدّ رأس هذه البئر لئلَّا يقع فيها أحد فأتوا بقصب وطمسوا البئر فهممت أن أصيح ثمّ قلت : أشكو إلى من هو أقرب منهما فسكتّ فبينما أنا كذلك إذ أنا بشيء جاء وكشف عن رأس البئر وأدخل رجله وكأنّه ألهمت أن تعلَّق بها فتعلَّقت فأخرجني فإذا هو سبع ومرّ وهتف هاتف : يا أبا حمزة أليس هذا أحسن نجّيناك من التلف بالتلف ؟ * ( [ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه ُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ] ) * « بدر » بئر ماء بين مكّة والمدينة حفرها رجل اسمه بدر فسمّيت به وكانت وقعة بدر في السابع عشر من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة . وإنّما قال : « أذلَّة » ولم يقل : « ذلائل » بجمع الكثرة للإشعار على أنّهم على ذلَّتهم كانوا قليلا وذلَّتهم بسبب قلَّة السلاح وما كان بهم من قلَّة المال والمركوب ، يعتقب النفر منهم على البعير الواحد وما كان معهم إلَّا فرس واحد للمقداد بن الأسود وتسعون بعيرا وستّ أدرع وثمانية سيوف وهم كانوا ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا ستّة وسبعون من المهاجرين وبقيّتهم من الأنصار وكان عدوّهم زهاء ألف مقاتل ومعهم مائة فرس والشكّة والشوكة . وكان صاحب راية رسول اللَّه عليّ بن أبي طالب وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وقيل : سعد بن معاذ . في تفسير العيّاشيّ قال الصادق : ليس هكذا نزلت إنّما نزلت ، وأنتم قليل وما أذلّ اللَّه رسوله قطَّ . * ( [ فَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * في الثبات مع رسوله كما اتّقيتم يومئذ * ( [ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] ) * لتقوموا بشكر نعمته . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 124 إلى 125 ] إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 ) بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 ) . « إذ » ظرف « لنصركم » وقت قولك * ( [ لِلْمُؤْمِنِينَ ] ) * حين أظهروا العجز عن المقاتلة * ( [ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ ] ) * « الكفاية » سدّ الخلَّة والقيام بالأمر ، و « الإمداد » إعانة الجيش بالجيش .